الشيخ محمد تقي الآملي

57

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فإن إطلاقه يقتضي جواز مباشرتهن في كل جزء من اجزاء الليل ولو في الجزء الأخير منه ، وقوله تعالى « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ الله لَكُمْ ، وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » ، بناء على أن يكون قوله تعالى « مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ » متعلقا بالجميع لا خصوص قوله تعالى « وكُلُوا واشْرَبُوا » ، فإنه ح يقتضي جواز المباشرة كجواز الأكل والشرب في الجزء الأخير من الليل جواز البقاء على الجنابة إلى الصبح ، وبجملة من النصوص كصحيح العيص عن الصادق عليه السّلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فاخر الغسل حتى يطلع الفجر قال يتم : صومه ولا قضاء عليه ، وصحيح الخثعمي عن الصادق عليه السّلام قال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يصلى صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر ، وخبر سليمان بن زينبة قال كتبت إلى أبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، أسئله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فاخر الغسل حتى طلع الفجر فكتب إلى بخطه أعرفه مع مصادف يغتسل من جنابته ويتم صومه ولا شيء عليه ، وخبر إسماعيل بن عيسى قال سألت الرضا عليه السّلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح اىّ شيء عليه قال : لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي ، فان أبى قال قالت عائشة ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جنبا أصبح من جماع من غير احتلام قال لا يفطر ولا يبالي ، ورجل أصابته جنابة فبقي نائما حتى يصبح قال لا بأس يغتسل ويصوم ، وصحيح القماط إنه سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح قال عليه السّلام : لا شيء عليه وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال ، وخبر حماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام عن رسل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فاخر الغسل إلى أن طلع الفجر فقال له قد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يجامع نسائه من أول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب ( 1 ) يقضي يوما مكانه هذه جملة ما تمسك به للقول بعدم الفساد بتعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر ،

--> ( 1 ) ( الأقشاب جمع قشب ككتف وهو من لا خير فيه من الرجال )